موازين القوة تتغير..الجيش يتقدم والمليشيا في مرحلة الانكماش

السبت، 25 أبريل 2026 10:06 ص

مجدي العجب

مجدي العجب

مجدي العجب

ربما هذه لحظة فارقة من تاريخ السودان، وتتكثف فيها التحديات وتتسارع فيها التحولات الميدانية، تبرز تطورات المشهد العسكري كعنوانٍ رئيسي لمرحلةٍ جديدة تتشكل ملامحها على وقع الانتصارات المتلاحقة للقوات المسلحة السودانية، في مقابل تراجعٍ واضح ومتسارع لمليشيا الجنجويد التي باتت تعاني من خسائر فادحة وانهيارات متكررة في مختلف جبهات القتال.


فخلال الأيام الأخيرة، لم تعد المعارك مجرد مواجهات تقليدية بين طرفين، بل تحولت إلى معادلة حاسمة تعكس تفوقاً ميدانياً نوعياً للقوات المسلحة، التي استطاعت  وفق مصادر عسكرية متعددة  أن تفرض سيطرتها على مساحات استراتيجية، وتدمر قدرات حيوية للعدو، وتعيد رسم خارطة الانتشار العسكري على نحوٍ يعزز من فرص استعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
هذا التقدم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج لتخطيط عسكري محكم، وتنسيق عالي المستوى بين الوحدات النظامية والقوات المساندة، إلى جانب ما يوصف بالجاهزية القتالية المرتفعة والروح المعنوية المتصاعدة لدى الجنود في ميادين القتال.


وفي ذات اللتجاه تشير المعطيات إلى حالة من الارتباك والتراجع داخل صفوف المليشيا، التي فقدت زمام المبادرة في عدد من المحاور، وتعرضت بنيتها القتالية لضربات موجعة استهدفت آلياتها ومخازنها ومراكز تمركزها.


ومع توالي هذه الضربات، تتزايد المؤشرات على دخول المليشيا مرحلة الانكماش العملياتي، حيث تراجعت قدرتها على شن هجمات فعالة، واتجهت في كثير من الأحيان إلى الانسحاب أو إعادة التموضع تحت ضغط العمليات العسكرية المكثفة. ويرى مراقبون أن هذا المسار قد يقود، في حال استمراره بذات الوتيرة، إلى تسريع وتيرة انهيارها الكامل، خاصة في ظل فقدانها للدعم اللوجستي وتآكل قدراتها البشرية.


بينما يكتسب الخطاب الرسمي الصادر عن القوات المسلحة أهمية خاصة، إذ يعكس ثقة متزايدة في حسم المعركة، ويؤكد المضي قدماً نحو تحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى إعادة بناء الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الذي ينشده الشعب السوداني الذي يعلق كل امآله واشواقه على القوات المسلحة التي إلتف حولها منذ ان غدرت المليشيا بالشعب السوداني والدولة السودانية


نص البيان 


بسم الله الرحمن الرحيم

القيادة العامة للقوات المسلحة

بيان


قال تعالى: "وما النصر إلا من عند الله" صدق الله العظيم

شعبنا الأصيل…

تواصل قواتكم المسلحة و القوات المساندة، أداء واجبها الوطني بثبات ، محققةً خلال الـ(72) ساعة الماضية سلسلة من الضربات النوعية القاصمة لمليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها في مختلف المحاور، جاءت نتائجها على النحو التالي:

محور النيل الأزرق:

تمكنت قواتنا – بعون الله – من تحرير منطقة مقجة بالكامل، وتدمير (4) عربات قتالية، والقضاء على عشرات من عناصر المليشيا، وعدد من الأسرى، فيما لاذت فلولهم بالفرار تحت وقع الضربات المركزة.

محور غرب كردفان:

رصدت قواتنا حشد العدو لعشرة دبابات وعدد من المدرعات بمنطقة السنوط في محاولة فاشلة لتطوير عمليته في المنطقة شرقاً، حيث تعاملت معها قواتنا بكفاءة عالية، وتمكنت خلال عمليات الأمس وفجر اليوم من تدمير (10) دبابات،(6) مدرعات، و(18) عربة قتالية، مع تشتيت ما تبقى من عناصرها وتكبيدها خسائر فادحة.

محور شمال كردفان:

نفذت قواتنا عمليات نوعية أسفرت عن تدمير (7) عربات قتالية، والقضاء على عدد من عناصر المليشيا الإرهابية.

محور جنوب دارفور:

دمرت قواتنا تمركزات العدو، ومنصات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مستودعات الأسلحة والذخائر والوقود، مما أدى إلى شل قدراته العملياتية .

محور وسط وشمال دارفور:

تم استهداف تجمعات للمليشيا الإرهابية بدقة عالية، أسفرت عن تدمير (6) عربات قتالية وعدد من القتلى في صفوفها.

إن هذه الانتصارات المتتالية تؤكد تفوق قواتكم المسلحة ميدانياً، وعزمها على تطهير كامل تراب الوطن من دنس المليشيا الإرهابية وأعوانها ، واستعادة الأمن والاستقرار.

دعواتنا بالجنة والخلود للشهداء الذين مهروا بدمائهم طريق العزة والكرامة وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين والعودة للأسرى والمفقودين .

نصرٌ من الله وفتحٌ قريب

الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة

تحولا استراتيجيا:.


ويقول  العقيد م. محمد فرح حاج النور :  التطورات الميدانية الأخيرة تعكس تحولاً استراتيجياً واضحاً في مسار الصراع، حيث انتقلت القوات المسلحة من مرحلة امتصاص الهجمات إلى مرحلة المبادرة والسيطرة، وهو ما يفسر حجم الخسائر المتسارعة التي تتكبدها المليشيا في مختلف المحاور.


وقال في حديث ل"سودان On"  ما يحدث حالياً ليس مجرد تقدم تكتيكي، بل هو نتيجة تراكم عمليات نوعية استهدفت البنية الصلبة للمليشيا، بما في ذلك مراكز القيادة وخطوط الإمداد، الأمر الذي أدى إلى إضعاف قدرتها على المناورة والاحتفاظ بالمواقع الحيوية.


وزاد في قوله لنا :  المليشيا تواجه، لأول مرة منذ اندلاع الحرب، أزمة مركبة تتمثل في تراجع الكفاءة القتالية، وانهيار الروح المعنوية، وفقدان السيطرة على الأرض، ما يجعلها أقرب إلى مرحلة التفكك التدريجي، خاصة في ظل الضغط المستمر من القوات النظامية.


وأشار الى أن استمرار هذا النسق العملياتي سيقود، على الأرجح، إلى حسم عسكري في عدد من الجبهات خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أن المعركة لم تعد مفتوحة كما كانت في بداياتها، بل دخلت طور العد التنازلي الذي ترجح فيه كفة الجيش بصورة واضحة.
المليشا في مرحلة الانهيار :.


فيما يرى مراقبون استطلعتهم "سودانOn" :  أن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس تحولاً واضحاً في ميزان القوى لصالح القوات المسلحة، مع تراجع ملحوظ في قدرات المليشيا وفقدانها للمبادرة في عدة محاور، ما يضعها أمام مرحلة حرجة قد تقود إلى مزيد من الانكماش.


ويقول محللون العسكريون إن الضربات المتلاحقة للقوات المسلحة أضعفت البنية القتالية للمليشيا بشكل كبير، مشيرين إلى أن استمرار هذا النسق العملياتي قد يسرّع من وتيرة تراجعها في الميدان.


الجيش في قفزته الاخيرة:.
لذا فقد تبدو معالم المرحلة المقبلة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث تفرض التطورات الميدانية واقعاً جديداً يعكس تقدماً متواصلاً للقوات المسلحة، مقابل تراجع متنامٍ في قدرات المليشيا على الصمود والمناورة. بينما تتواصل العمليات بوتيرة متصاعدة، تترقب الأوساط المحلية والإقليمية ما ستؤول إليه هذه التحولات، في ظل مؤشرات ترجّح اتساع نطاق الاستقرار كلما تقدمت القوات النظامية على الأرض.


ورغم تعقيدات المشهد، يبقى العامل الحاسم هو قدرة هذه الانتصارات على التحول إلى واقع دائم ينعكس أمناً واستقراراً على حياة المواطنين، ويؤسس لمرحلة تتجاوز آثار الصراع نحو إعادة البناء واستعادة مؤسسات الدولة

 وحتى ذلك الحين، يظل الميدان هو الفيصل، والتطورات الجارية عنواناً لمرحلة دقيقة قد تعيد رسم مستقبل البلاد.

search