الحرب تتسع.. معارك جديدة في دارفور وأزمة مياه تهدد ملايين السكان في الأبيض
الجمعة، 10 يوليو 2026 08:36 م
الحرب في السودان صورة أرشيفية
تدخل الحرب في السودان مرحلة أكثر تعقيدًا مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتفاقم تداعياتها الإنسانية، في ظل تصاعد العمليات الميدانية وتزايد تأثيرها المباشر على المدنيين، بينما تتراجع قدرة المؤسسات المحلية على احتواء الأزمة.
وفي الوقت الذي تشهد فيه مدينة كلبس بولاية غرب دارفور حشودًا عسكرية تنذر بجولة جديدة من القتال، تواجه مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أزمة إنسانية متصاعدة نتيجة تعطل إمدادات المياه واستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تحذيرات أممية من ارتفاع أعداد الضحايا بين الأطفال واتساع نطاق الانتهاكات.
وتعكس هذه التطورات انتقال الصراع من مواجهة عسكرية إلى أزمة شاملة تطال الخدمات الأساسية والأمن الغذائي والرعاية الصحية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجات نزوح جديدة وتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد.
تعزيزات عسكرية تنذر بتصعيد جديد
تحولت مدينة كلبس إلى إحدى أبرز بؤر التوتر في غرب دارفور، بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع وانتشارها في عدة محاور استراتيجية حول المدينة.
وتمركزت القوات في ثلاثة اتجاهات رئيسية شملت مناطق تندلتي غرب محلية سربا، وشمال جبل مون، وجنوب شرقي كلبس، في تحركات تشير إلى استعدادات لعملية عسكرية واسعة إذا استمرت الأوضاع الحالية.
وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي أطراف الصراع لتعزيز مواقعها في المناطق الحدودية ذات الأهمية العسكرية، إذ تمثل كلبس نقطة اتصال استراتيجية بين غرب دارفور والحدود مع تشاد، ما يمنحها أهمية كبيرة في مسار العمليات العسكرية.
نزوح واسع وتوقف للحياة اليومية
تزامنًا مع التصعيد العسكري، شهدت المدينة موجة نزوح متسارعة، حيث غادر معظم السكان منازلهم خشية اندلاع مواجهات جديدة.
وأفادت مصادر محلية بأن الأسواق أصبحت شبه خالية، فيما توقفت غالبية الأنشطة التجارية والخدمية، بينما تواصل قوات الجيش السوداني والقوة المشتركة انتشارها داخل المدينة عبر عشرات المركبات القتالية تحسبًا لأي هجوم محتمل.
ويزيد هذا الوضع من الضغوط على المدنيين الذين يواجهون مخاطر فقدان المأوى ومصادر الدخل، وسط صعوبات متزايدة في وصول المساعدات الإنسانية.
الحرب تضرب البنية التحتية
وفي شمال كردفان، تواجه مدينة الأبيض أزمة إنسانية متفاقمة بعد تعطل إمدادات المياه نتيجة استهداف المحطة الكهربائية التحويلية الرئيسية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن محطات الضخ وتوقف وصول المياه إلى أحياء واسعة.
كما فقدت المدينة أحد أهم مصادرها المائية بعد خروج حوض السدر عن الخدمة جراء الاستهداف المتكرر، فيما تعذر الاستفادة من حوض بارا بسبب الأوضاع الأمنية المحيطة به.
ثلاثة ملايين نسمة يواجهون شح المياه
ازدادت الأزمة تعقيدًا مع ارتفاع عدد سكان الأبيض إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، بينهم مئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق القتال.
وأدى تراجع كميات المياه المتاحة إلى ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة، ما دفع العديد من الأسر إلى اللجوء إلى مصادر مياه غير آمنة، وهو ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة مع موسم الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
ورغم بدء السلطات تنفيذ خطة طوارئ تشمل حفر عشرات الآبار الجديدة، وإعادة تأهيل الآبار القائمة، وتوزيع المياه عبر الصهاريج، فإن الاحتياجات الإنسانية لا تزال تفوق الإمكانات المتاحة.
يونيسف: الأطفال الأكثر تضررًا
وفي ظل استمرار القتال، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من التدهور المتواصل لأوضاع الأطفال في السودان.
وأوضحت المنظمة أن 330 طفلًا قُتلوا أو أُصيبوا خلال النصف الأول من عام 2026، مع تسجيل أعلى معدلات الإصابات في ولايتي دارفور وكردفان.
وأكدت أن مدينة الأبيض تُعد من أكثر المناطق إثارة للقلق، حيث أسفرت الضربات بالطائرات المسيّرة والهجمات الأخرى منذ مايو الماضي عن مقتل 18 طفلًا وإصابة أكثر من 17 آخرين، فيما مثلت هجمات المسيّرات نحو 60% من إجمالي الإصابات المسجلة.
وأضافت أن الهجمات لم تقتصر على استهداف المدنيين، بل امتدت إلى المدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، ما أدى إلى تفاقم معاناة الأطفال وأسرهم.
كما حذرت من أن استمرار الحرب يهدد بزيادة الانتهاكات بحق الأطفال، بما يشمل القتل والإصابة والتجنيد والاختطاف والعنف الجنسي، فضلًا عن الحرمان من التعليم والخدمات الصحية.
أهمية استراتيجية تزيد من حدة الصراع
وتحظى مدينة الأبيض بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تربط العاصمة الخرطوم بإقليم دارفور، وتضم مقر الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش السوداني، وقاعدة جوية، وخط أنابيب نفط، إضافة إلى كونها مركزًا رئيسيًا لتجارة الصمغ العربي.
وتجعل هذه المقومات المدينة هدفًا عسكريًا بالغ الأهمية، فيما قد يؤدي أي تصعيد واسع فيها إلى تداعيات تتجاوز حدود ولاية شمال كردفان لتؤثر في مجمل مسار الحرب.
كارثة إنسانية تتفاقم
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الحرب في السودان تجاوزت إطار المواجهات العسكرية، لتطال مختلف مناحي الحياة اليومية، من المياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية إلى الأمن الغذائي وسبل المعيشة.
ومع استمرار تعطل الخدمات الأساسية وارتفاع أعداد النازحين، تتزايد التحذيرات من دخول مناطق واسعة في غرب السودان مرحلة أكثر خطورة، قد تشهد تفشيًا للأوبئة وارتفاعًا في معدلات سوء التغذية، في ظل تراجع فرص الاستجابة الإنسانية.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
المكتبة الولائية بالبحر الأحمر وسفارة الصين تبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي
08 يوليو 2026 09:58 ص
أنت فنان تشكيلي... الدولة تحتاجك اقرأ التفاصيل
07 يوليو 2026 02:59 م
اتحاد الدراما السودانية يعلن الحرب على "ممثلين" التواصل الاجتماعي
07 يوليو 2026 02:07 م
الأكثر قراءة
-
رويترز: الجيش السوداني يشترط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن في مقترح سلام أمريكي
-
79,3% من اعضاء البرلمان الأوروبي يصوتون لصالح تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية
-
والي شمال كردفان يلتقي وفد مجلس الكنائس بالولاية
-
السودان ومصر تبحثان تعزيز التعاون في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
-
الحرب تتسع.. معارك جديدة في دارفور وأزمة مياه تهدد ملايين السكان في الأبيض
أكثر الكلمات انتشاراً