19 يوليو ذكرى انقلاب هاشم العطا على النميري.. 3 أيام هزت السودان
الأحد، 19 يوليو 2026 09:02 ص
هاشم العطا وجعفر النميري
الخرطوم – السودان أون
تعد 19 يوليو الذكرى الخامسة والخمسون لمحاولة الانقلاب الشهيرة التي قادها الرائد هاشم العطا ضد الرئيس جعفر نميري في 1971- تلك الأحداث التي استمرت 3 أيام، وكادت أن تغيّر مسار السودان لتتحول إلى واحدة من أكثر الأحداث السياسية جدلاً في تاريخ البلاد الحديث لما شهدته من أحداثٍ دموية فقد قتل الإنقلابيون أكثر من 30 ضابطاً فيما يعرف بمجزرة بيت الضيافة.

في فترة ما بعد ظهر ذلك اليوم، وتحديدًا في ساعة القيلولة التي كان يغلب فيها الهدوء على شوارع الخرطوم بسبب حرارة الصيف، تحركت الدبابات بقيادة الرائد هاشم العطا، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لمجلس قيادة ثورة مايو 1969، والذي فصله نميري من المجلس إلى مواقع حساسة في العاصمة.
وتمكن رفقة قواته خلال أقل من ساعة، من اقتحام القصر الجمهوري واعتقال الرئيس نميري وعدد من كبار المساعدين، والسيطرة على الإذاعة ومقرات الحكومة الرئيسية دون مواجهة تُذكر.
أعلن العطا أن هذه الحركة هي "استرداد للثورة المسروقة"، وشكل مجلساً قيادياً ثورياً جديداً ضم كوادر مقربة من الحزب الشيوعي السوداني وكان أبرز ما قام به فور نجاح الانقلاب هو رفع الحظر عن الحزب الشيوعي وكل منظماته، معلناً أن السودان سيتجه لمزيد من التقارب مع المعسكر الاشتراكي.
تولى قيادة المجلس الجديد ثلاثة ضباط هم الرائد هاشم العطا، والمقدم بابكر النور، والرائد فاروق عثمان حمد الله، كان الأخيران (بابكر النور وحمدالله) في لندن في ذلك التوقيت لتلقي العلاج الطبي، مما جعل العطا يتحمل مسؤولية إدارة الأمور في الخرطوم بمفرده .
رغم سرعة الانقلاب، إلا أن المشروع الجديد واجه رفضاً خارجياً، تحركت ليبيا ومصر بسرعة لقلب الطاولة على العطا، حيث لعب لرئيس الليبي معمر القذافي دوراً محورياً في إفشال الانقلاب.
ففي 22 يوليو، كانت طائرة الخطوط الجوية البريطانية تقل المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله من لندن إلى الخرطوم، وما إن دخلت الأجواء الليبية حتى اعترضتها مقاتلتان وأجبرتها على الهبوط في مطار بنغازي، وتم اعتقال قادة الانقلاب الذين كان من المفترض أن يديروا شؤون الدولة .
وفي الوقت نفسه، كان العطا ينتظر وصول قادة الانقلاب في مطار الخرطوم، لكنه فوجئ بعدم قدومهم، توجه إلى ميدان جماهيري كان قد دعا له لاستقبالهم، لكنه واجه حشوداً هزيلة وهتافات منددة تطالب بعودة نميري .
مع شعور المنقلبين بقرب انهيار أحلامهم، ارتكبت قواتهم واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ السودان الحديث، أثناء محاصرتهم في القصر الجمهوري وبيت الضيافة، قاموا بإعدام أكثر من 30 ضابطاً أسيراً كانوا قد اعتقلوهم، في مشهد وصفته المصادر بـ"المجزرة" البشعة .
في مساء نفس اليوم، 22 يوليو، وبمساندة من القوات الموالية له والتي تمكنت من تحريره، استعاد الرئيس نميري السلطة بعد مواجهات قصيرة، تم القبض على هاشم العطا ومحاكمته عسكرياً في محاكمة سريعة، وأُعدم رمياً بالرصاص في 23 يوليو .
أما بابكر النور وفاروق حمد الله، فقد سلمتهما السلطات الليبية للنميري، وتم إعدامهما أيضاً، لم يتوقف الأمر عند الضباط، بل امتدت حملة التصفية لتشمل المدنيين؛ حيث تم شنق الأمين العام للحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب، وعضوين آخرين من اللجنة المركزية، وتبع ذلك حملة اعتقالات واسعة طالت الآلاف من الشيوعيين .
يعد هذا الانقلاب الفاشل نقطة تحول كبرى في حكم نميري، بعد تخلصه من الحلفاء الشيوعيين، استطاع نميري أن يفتح صفحة جديدة مع المعسكر المحافظ، واتجه في سياساته الخارجية نحو مزيد من الاعتدال والبراغماتية، ومن المفارقات التاريخية أن هذا الحدث مهد الطريق لمصالحة نميري مع الجنوب في عام 1972.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
استعدادا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف....بدء تهيئة حوش الخليفة بأم درمان
19 يوليو 2026 10:20 ص
بعد 48 عاماً من الإقامة...المخرج سعيد حامد يتقدم بطلب للحصول على الجنسية المصرية
18 يوليو 2026 09:46 ص
المكتبة الولائية بالبحر الأحمر وسفارة الصين تبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي
08 يوليو 2026 09:58 ص
أنت فنان تشكيلي... الدولة تحتاجك اقرأ التفاصيل
07 يوليو 2026 02:59 م
اتحاد الدراما السودانية يعلن الحرب على "ممثلين" التواصل الاجتماعي
07 يوليو 2026 02:07 م
الأكثر قراءة
-
مطار بورتسودان يستقبل 106 مواطنين في الرحلة العاشرة للعائدين من أوغندا
-
19 يوليو ذكرى انقلاب هاشم العطا على النميري.. 3 أيام هزت السودان
-
مأساة في نهر النيل...... مصرع شاب إثر هجوم تمساح عليه في أطراف النيل
-
استعدادا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف....بدء تهيئة حوش الخليفة بأم درمان
-
مرصد مشاد يطالب بالإفصاح الكامل عن تفاصيل التمويل الإنساني المخصص للسودان
أكثر الكلمات انتشاراً