من بين الركام إلى إعادة الإعمار.. خطة حكومية لإحياء النقل والطرق واستيراد 10 طائرات جديدة

الأربعاء، 22 يوليو 2026 06:43 م

وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني هارون،

وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني هارون،

أعلن وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني هارون، عن خطة شاملة لإعادة تأهيل قطاعات النقل والطرق المتضررة، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إعادة تشغيل الشرايين الحيوية للبلاد «من بين الركام»، رغم شح الموارد وتحديات ما وصفها بـ«ميزانية الحرب».

جاء ذلك خلال المؤتمر التنويري رقم (59) للوزارة، الذي استعرض واقع قطاعات النقل والطرق والتحديات التي تواجهها، بحضور قيادات الوزارة والجهات المختصة.

وأقر الوزير بأن قطاع النقل ظل يعاني من التدهور منذ العام 2019 وحتى اندلاع الحرب، نتيجة غياب الصيانة والتنمية، مشيراً إلى أن معظم الطرق البرية انتهى عمرها الافتراضي خلال نحو 20 عاماً، قبل أن تتفاقم أوضاعها بسبب الانفلات الأمني وتجاوز حمولة الشاحنات المقررة، التي ارتفعت من 65 طناً إلى 110 أطنان، الأمر الذي تسبب في خسائر بملايين الدولارات.

وأوضح أن أعمال الصيانة الجارية تعتمد على موارد «البوابات» وتركز في معظمها على معالجة الحفر، في وقت تحتاج فيه غالبية الطرق إلى إعادة تأهيل شاملة، لافتاً إلى أن تكلفة تأهيل الكيلومتر الواحد تتراوح بين 700 و800 ألف دولار.

وأكد هارون أن مسؤولية صيانة طرق ولاية الخرطوم تقع على عاتق الهيئة الولائية، كاشفاً عن اتجاه الوزارة للدخول في شراكات دولية لإعادة تأهيل الطرق بنظام «البوت»، وبمواصفات عالمية تشمل إنشاء طرق بأربعة مسارات.

وفي قطاع النقل الجوي، كشف الوزير عن توجه لاستيراد أسطول جوي جديد يضم 10 طائرات، مشيراً إلى أن شركة الخطوط الجوية السودانية «سودانير» ورثت طائرة واحدة فقط، فيما تأثر القطاع بالعقوبات المفروضة على البلاد.

وأشار إلى الاتفاق مع شركة طيران السلام لفتح فرع لها في الخرطوم وتسيير ما بين ثلاث وأربع رحلات أسبوعياً عبر خط الخرطوم – مسقط – بورتسودان – صلالة، إلى جانب العمل على تحديث المطارات وتطوير خدمات المناولة الأرضية.

وفي مجال النقل البحري، أوضح الوزير أن الأسطول البحري تراجع إلى سفينتين فقط، مشيراً إلى بحث إنشاء خط ملاحي مباشر بين ميناء صلالة العُماني وميناء بورتسودان.

كما أعلن عن ترتيبات لاستئناف رحلات النقل النهري بين كوستي وملكال وجوبا لأغراض التجارة، إلى جانب استمرار خط وادي حلفا – أسوان، فضلاً عن قرب افتتاح فرع للأكاديمية العربية للنقل البحري والنقل النهري بمدينة بورتسودان.

من جانبه، أكد مدير مصلحة الملاحة النهرية، ياسر محمد مادبو، أن النقل النهري كان يمثل نحو 33% من حجم النقل التجاري مع دولة جنوب السودان، والذي بلغ قبل توقفه بسبب الأوضاع الأمنية نحو 8 ملايين طن.

وقال إن الخطة الحالية تركز على تطوير المواعين الناقلة والهياكل والقوانين المنظمة للقطاع، إلى جانب عقد شراكات مع مصر والأكاديمية العربية والكوميسا، مشدداً على أن النقل النهري يعد من أرخص وسائل النقل، ويسهم في تخفيف الضغط عن الطرق البرية، واصفاً إياه بأنه «مورد اقتصادي مهمل يجب تعظيم الاستفادة منه».

بدوره، أوضح نائب مدير الهيئة القومية للطرق والجسور، المهندس يوسف فزاري، أن الحرب استهدفت عدداً من المعابر والجسور وأوقفت خطوط الإمداد، مشيراً إلى تشييد طريق «الكرامة» الذي يربط القضارف بالحواتة والدندر وقلع النحل، باعتباره أحد الشرايين الأساسية للحركة اللوجستية.

وأكد استمرار أعمال الصيانة بالموارد الذاتية في الولايات الآمنة، بجهود المهندسين والعاملين بالقطاع، إلى جانب خطط لإعادة تأهيل المحور الشرقي – الغربي، ومحور الشمال – الجنوب، وطريق الواحات الغربية – المثلث – الجنينة، فضلاً عن تشغيل خط قطار مدني – سنار – كوستي عقب اكتمال أعمال الصيانة.

واختتم وزير البنى التحتية والنقل بالتأكيد على أن عملية إعادة التأهيل «ممتدة وتحتاج إلى تضافر جهود الجميع»، مشيراً إلى أن إعادة بناء قطاعات النقل والطرق تمثل إحدى الركائز الأساسية لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

search