إجلال إسماعيل تكتب: سقوط مصانع السموم.. الآيس من التهريب إلى التصنيع
الجمعة، 24 يوليو 2026 08:39 ص
إجلال إسماعيل
لم تكن الضبطية الأخيرة التي نفذتها الإدارة العامة لمكافحة التهريب بولاية الخرطوم مجرد عملية لضبط شحنة مخدرات، أو توقيف عدد من المتهمين، بل كانت عملية أمنية نوعية كشفت عن حجم خطير من النشاط الإجرامي المنظم، وأطاحت بمصانع متكاملة لإنتاج مخدر الآيس، وأحبطت محاولات لتوفير مواد خام تستخدم في تصنيع الكبتاجون، في واحدة من أكبر الضربات التي توجهها الأجهزة الأمنية لشبكات المخدرات.
الخطورة الحقيقية في هذه العملية لا تكمن فقط في الكميات الضخمة التي جرى ضبطها، رغم أنها تكشف وحدها عن حجم نشاط واسع، وإنما في اكتشاف مصانع كاملة لتصنيع مخدر الآيس داخل البلاد.
فوجود مصانع متكاملة يعني أن الجريمة تجاوزت مرحلة التهريب والترويج، وانتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة، تتمثل في التصنيع المحلي المنظم، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للمجتمع، واستهداف للشباب، وتوسيع دائرة انتشار المخدرات.
وقد نجحت الإدارة العامة لمكافحة التهريب، بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، في تنفيذ عملية أمنية دقيقة أسفرت عن ضبط مصنعين متكاملين لإنتاج مخدر الآيس، إلى جانب كميات ضخمة من المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الكبتاجون، فضلاً عن ضبط 150 ألف حبة كبتاجون، و170 ألف حبة ترامادول أبيض، و90 ألف حبة ترامادول أصفر، وأربعة كيلوغرامات من الكوكايين، و40 كيساً من الحشيش الصناعي.
وتكشف هذه الأرقام وحدها أن القوات الأمنية لم تكن أمام نشاط فردي محدود، بل أمام شبكة إجرامية تمتلك إمكانات ومواد وخطوط إنتاج وأدوات تعبئة، الأمر الذي يجعل العملية ضربة استباقية مهمة حالت دون وصول كميات أكبر من هذه السموم إلى الأسواق والمجتمع.
ولم تتوقف خطورة المضبوطات عند المخدرات، إذ شملت العملية كذلك بكرتين من الألياف الضوئية وملحقاتهما، وهي مواد تدخل في صناعة المسيرات الانتحارية، ما يفتح الباب أمام مؤشر بالغ الخطورة بشأن ارتباط بعض شبكات الجريمة المنظمة بأنشطة أخرى تهدد الأمن والاستقرار.
كما ضبطت القوات ستة براميل من المواد الخام المستخدمة في تصنيع الكبتاجون، بينها الكافين اللامائي والسيوفلاين والإفدرين، إلى جانب معدات وأكياس تعبئة تؤكد أن النشاط لم يكن مجرد تخزين عابر، وإنما كان جزءاً من منظومة معدة للتصنيع والتجهيز والتوزيع.
إن ما قامت به شرطة مكافحة التهريب بالتنسيق مع الأجهزة النظامية الأخرى يمثل مهمة أمنية بالغة التعقيد، تطلبت رصداً ومتابعة وتحرياً وتنسيقاً بين عدة جهات، قبل الوصول إلى هذه الأوكار وضبط محتوياتها وإيقاف المتهمين. وهي مهمة تؤكد أن مواجهة المخدرات لم تعد معركة ضبط مروجين في الشوارع، بل أصبحت حرباً على مصانع وشبكات ومنظومات إجرامية تعمل بإمكانات كبيرة.
والمؤشر الأخطر الذي تفرضه هذه الضبطية هو أن تصنيع المخدرات داخل البلاد يمثل تهديداً يفوق في خطورته عمليات التهريب التقليدية؛ لأن التصنيع المحلي يتيح إنتاج كميات أكبر، ويقلل مخاطر التهريب، ويمنح الشبكات الإجرامية قدرة أكبر على التوسع والتوزيع والاستمرارية.
وبذلك، فإن نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط مصنعين للآيس وإحباط كميات كبيرة من المواد المستخدمة في تصنيع الكبتاجون لا يمثل إنجازاً أمنياً عادياً، بل ضربة استباقية لشبكات كانت تسعى إلى تحويل البلاد إلى بيئة إنتاج للمخدرات، وضربة قاسية لمخطط إغراق المجتمع بالسموم.
إن المعركة لم تنتهِ بضبط هذه المصانع، بل بدأت من هنا؛ فكل مصنع يتم اكتشافه يعني ضرورة مواصلة البحث عن بقية الشبكات، وكل كمية يتم ضبطها تعني أن هناك من حاول إدخالها إلى المجتمع. وما تحقق يؤكد أن عيون الأجهزة الأمنية مفتوحة، وأن مصانع السموم، مهما اختبأت خلف الجدران، ستظل هدفاً للملاحقة حتى تجفيف منابعها.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
استعدادا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف....بدء تهيئة حوش الخليفة بأم درمان
19 يوليو 2026 10:20 ص
بعد 48 عاماً من الإقامة...المخرج سعيد حامد يتقدم بطلب للحصول على الجنسية المصرية
18 يوليو 2026 09:46 ص
المكتبة الولائية بالبحر الأحمر وسفارة الصين تبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي
08 يوليو 2026 09:58 ص
أنت فنان تشكيلي... الدولة تحتاجك اقرأ التفاصيل
07 يوليو 2026 02:59 م
اتحاد الدراما السودانية يعلن الحرب على "ممثلين" التواصل الاجتماعي
07 يوليو 2026 02:07 م
الأكثر قراءة
-
السودان يرفض تصريحات أمريكا حول الأسلحة الكيميائية ويطالب بالحياد الدولي
-
تحرير 74 رهينة من الأجانب وضبط ترسانة أسلحة بالخرطوم وتوقيف 12 متهما
-
مقتل 15 مواطناً وإصابة 7 آخرين في هجوم نفذته مليشيا الدعم السريع على منطقة جنوب الأبيض
-
المنظمة الدولية للهجرة: 4.6 ملايين نازح يعودون إلى ديارهم في 9 ولايات سودانية
-
مناوي: المطالبون بتعديل اتفاق جوبا "عنصريون" ونسبة التنفيذ 5% فقط
أكثر الكلمات انتشاراً