تخبط المؤتمر السوداني وانقساماته تكشف تحالفاته الخفية مع الجنجويد

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025 10:32 م

حزب المؤتمر

حزب المؤتمر

تقرير: مجدي العجب


في فصل جديد من فصول العبث السياسي، يواصل حزب المؤتمر السوداني تقديم نفسه كنموذج صارخ لحالة الانهيار التنظيمي والتناقض السياسي، حيث لم يعد الصراع داخله يدور حول مشروع وطني أو موقف مبدئي، بل انحدر إلى معارك تصفية حسابات وبيانات تخوين متبادلة. فالحزب الذي ظل يرفع شعارات الديمقراطية والشفافية، وجد نفسه غارقًا في مستنقع الانقسامات، عاجزًا عن إدارة خلافاته إلا عبر قرارات فصل وإقصاء تكشف هشاشة بنيته وازدواجية خطابه.
 

وفي المقابل، لم يكن سلوك المجموعة المفصولة أقل فوضوية، إذ اندفعت لتوقيع مواثيق وتحالفات خارج الأطر التنظيمية، منتحلة اسم الحزب ومتجاوزة مؤسساته، في تصرف يعكس استهتارًا بالعمل السياسي المنظم، وسعيًا مكشوفًا لخلق واقع موازٍ يخدم طموحات ضيقة لا علاقة لها بإرادة القواعد أو بالمصلحة الوطنية.
 

وبين قيادة تفصل هروبًا من الأزمة، ومجموعة منشقة تتلاعب بالأسماء واللافتات، يقف المؤتمر السوداني اليوم مكشوفًا أمام الرأي العام، كيانًا مأزومًا فقد بوصلته، وانشغل بصراعاته الداخلية في وقت تخوض فيه الدولة معركة مصير، لتتحول خلافاته إلى عبء سياسي يؤكد ابتعاده المتزايد عن هموم الوطن وتطلعات الشارع السوداني.
 

البيان بالفصل:
 

كشف بيان الأمانة العامة لحزب المؤتمر السوداني عن حالة تخبط وانقسام داخلي حاد، عقب إعلان فصل عدد من الأعضاء على خلفية توقيعهم على ما سُمّي بـ"ميثاق تحالف تأسيس" منتحلين اسم الحزب.
 

وشمل قرار الفصل كلاً من: عبدالله شمس الكون، محمود الوالي، عبدالله جالي، رهام صبحي، محمد حسن عربي، وأحمد إبراهيم إسحاق، في خطوة عكست عمق الأزمة التنظيمية والسياسية التي يعاني منها الحزب.
 

وبحسب ما ورد في بيان الحزب وتداولته الوسائط، فإن هذه الانقسامات المتصاعدة تُضعف مصداقية المؤتمر السوداني، وتكشف عجزه عن الحفاظ على وحدة صفه، في وقت تمر فيه البلاد بظروف مصيرية تتطلب مواقف وطنية واضحة، ما يكرّس صورة الحزب ككيان منقسم ومنشغل بصراعاته الداخلية بعيدًا عن هموم الدولة والشارع العام.
سقوط الشعارات:.
 

يرى د. محي الدين محمد محي الدين أن ما يعيشه حزب المؤتمر السوداني من انقسامات وفوضى تنظيمية ليس معزولًا عن مواقفه السياسية الملتبسة، مشيرًا في حديثه الذي خص به " سودان On" إلى أن الحزب ظل يمارس خطابًا مزدوجًا يخفي تحالفات غير معلنة مع مليشيا الجنجويد، تحت لافتات مدنية زائفة. ويؤكد أن هذه السلوكيات كشفت سقوط الشعارات الأخلاقية التي يرفعها الحزب، وعجزه عن الانحياز الواضح للدولة ومؤسساتها الشرعية. وأضاف أن الأزمة الحالية ليست خلافًا تنظيميًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لمسار سياسي اختار الوقوف في المنطقة الرمادية، ما أفقد الحزب مصداقيته وأسقط عنه أي ادعاء بتمثيل الإرادة الوطنية.
 

أجندات ضيقة:


يرى مراقبون استنطقتهم "سودان On" أن حزب المؤتمر السوداني كشف الوجه الحقيقي لانقسامات الداخل وسوء إدارة الأزمة، مؤكدين أن تحالفاته الخفية مع مليشيا الجنجويد فضحت ازدواجية موقفه السياسي. هؤلاء المحللون يؤكدون أن الحزب أصبح كيانًا هشًا، منشغلًا بصراعاته الداخلية، بعيدًا عن هموم الوطن، وغير مؤهل للحديث باسم الشارع، في حين تُثبت الانقسامات والفصل أن شعاراته المدنية مجرد غطاء لتطويع الأحداث لصالح أجندات ضيقة لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة.

search