السكري يكلف العالم 10 تريليونات دولار .. وهذه مضاعفاته

الإثنين، 12 يناير 2026 02:55 م

السكرى

السكرى

أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Medicine أن داء السكري يشكل عبئًا اقتصاديًا عالميًا صادمًا، إذ تصل تكاليفه المباشرة وغير المباشرة إلى مستويات غير مسبوقة تهدد استقرار أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات الوطنية.
السكري، وهو اضطراب أيضي مزمن يصيب واحدًا من كل عشرة بالغين حول العالم، يتزايد انتشاره بشكل مستمر، ما يضاعف الضغوط على الحكومات والأنظمة الصحية. الدراسة التي أجراها فريق من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، شملت 204 دول للفترة من 2020 إلى 2050، وكشفت أن التكاليف العالمية للسكري، باستثناء الرعاية غير الرسمية، تبلغ نحو 10 تريليونات دولار أمريكي أي ما يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا. وعند احتساب الرعاية غير الرسمية المقدمة من الأسرة، ترتفع التكاليف إلى 152 تريليون دولار، أي 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأوضح الباحثون أن الرعاية غير الرسمية تمثل بين 85% و90% من إجمالي العبء الاقتصادي، حيث يضطر مقدمو الرعاية غالبًا إلى الانسحاب جزئيًا من سوق العمل، ما يضيف تكاليف اقتصادية إضافية. ورغم أن المرض أكثر شيوعًا في الدول منخفضة الدخل، فإن الولايات المتحدة تتحمل أعلى التكاليف المطلقة، تليها الصين والهند، بينما تتحمل جمهورية التشيك أعلى عبء كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (0.5%)، تليها الولايات المتحدة وألمانيا (0.4%). أما على مستوى الفرد، فتواجه أيرلندا وموناكو وبرمودا أكبر أعباء اقتصادية تصل إلى 18 ألف دولار و12 ألف دولار و8 آلاف دولار على التوالي.
كما أظهرت الدراسة أن العبء الاقتصادي للسكري يختلف بين الدول ذات الدخل المرتفع والمنخفض؛ ففي الدول الغنية تشكل تكاليف العلاج 41% من العبء الاقتصادي مقابل 14% فقط في الدول منخفضة الدخل. وأكد الباحثون أن السكري كان أحد عوامل الخطر الرئيسية للوفاة جراء كوفيد-19، حيث ارتفع العبء الاقتصادي عند احتساب تأثيرات الجائحة بشكل ملحوظ، ليصل في الولايات المتحدة إلى 0.65% من الناتج المحلي الإجمالي.
وشدد الخبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذا العبء، من خلال تشجيع أنماط الحياة الصحية مثل النشاط البدني المنتظم واتباع نظام غذائي متوازن، إضافة إلى الكشف المبكر عبر برامج الفحص الشاملة والتشخيص السريع والعلاج الفوري، مما يقلل من التداعيات الصحية والاقتصادية للمرض.
هذا التقرير يعكس أن السكري لا يمثل فقط أزمة صحية، بل أيضًا تحديًا اقتصاديًا عالميًا يفوق في تأثيره بعض الأمراض المزمنة الأخرى مثل ألزهايمر والخرف والسرطان، ما يجعل مكافحته أولوية قصوى على أجندة الصحة العامة والاقتصاد العالمي.

search