عبد الله أبوعلامة محمد يكتب: وجع الكتابة… البرهان حردان كما حرد عبود من قبل
الجمعة، 14 نوفمبر 2025 10:52 ص
عبد الله ابو علامة محمد
تروي الذاكرة السياسية السودانية حكاية "حرد" الفريق إبراهيم باشا عبود، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال عهد السابع عشر من نوفمبر. فقد بدأ عبود آنذاك جولة في دول شرق آسيا في اليوم ذاته الذي حشد فيه الرئيس المصري جمال عبدالناصر كبار قادة العالم، وفي مقدمتهم رفاقه في مؤتمر باندونغ: سوكارنو ونهرو وتيتو، لحضور الاحتفال التاريخي بافتتاح خزان السد العالي في أسوان. وكان عبدالناصر يرى أن إنجاز السد يمثل انتصارًا لمصر ولثورتها، وردًا على تعنت جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي الذي وضع شروطًا مهينة لتمويل المشروع.
لكن تجاهل عبود لدعوة ناصر لم يكن بلا سبب. فقد اكتشفت الحكومة السودانية لاحقًا حجم الإجحاف الذي لحق بالسودان من جراء اتفاقية السد، إذ لم تكن الخمسة عشر مليون جنيه كافية لتشييد المساكن والمشروعات الاقتصادية المصاحبة لتهجير أهالي حلفا، ناهيك عن غرق عشرات الهكتارات من الأراضي السودانية التي ستبتلعها بحيرة النوبة. ولم يكن واضحًا كذلك نصيب السودان من كهرباء السد، التي كانت آنذاك ثروة قومية هائلة. وغفر الله لعبود وحكومته، فقد افتقروا للخبراء والسياسيين المحنكين في مواجهة مفاوضين مصريين ماهرين استطاعوا أن يخدعوا اللواء محمد طلعت فريد، الذي وإن كان رجل حرب، إلا أنه ليس ممن يُعوَّل عليهم في هذا النوع من الملفات الدقيقة.
ومما يُذكر أيضًا أن حرد عبود أثار غضب الزعيم الغاني كوامي نكروما، أحد أبرز حلفاء عبدالناصر في إفريقيا. فالرجل كان مغرمًا بناصر حتى إنه تزوج مصرية وسمى ابنه البكر "جمال عبدالناصر"، وغضبُه سببه أن مياه البحيرة ستغمر جزءًا عزيزًا من الإرث الحضاري الإفريقي.
أما اليوم، فتتكرر الحكاية بطريقة مختلفة مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة. فقد اعتذر البرهان عن حضور افتتاح المعرض المصري الكبير بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو حدث شاركت فيه شخصيات دولية رفيعة. جاءت دعوته في وقتٍ شديد الحساسية تزامن مع الانسحاب التكتيكي للجيش من الفاشر، ومع ما خرج من صور مؤلمة لضحايا الانتهاكات الوحشية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين الذين أنهكهم الحصار والجوع لعامين كاملين. كما ترافقت المشاهد مع نزوح موجع لمئات الرجال والنساء والأطفال.
ومع هذه الأحداث، شعر السودانيون بمرارة تجاه ما يرونه تأخرًا من مصر في تقديم الدعم المطلوب لنجدة الفاشر. وبدأت قناعة تتبلور بأن القاهرة تحاول موازنة ثلاثة محاور متناقضة في نظرتها للحرب السودانية: أولها مراعاة الإمارات التي تضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد المصري المثقل؛ وثانيها مراعاة السياسة الأمريكية –التي بيدها "صنبور" ملايين الأطنان من القمح الذي يغذي ملايين الأفواه المصرية–؛ وثالثها الخشية الكبرى من انفلات الفوضى في السودان، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحدودها الجنوبية.
وقد سبق للصحفي والمفكر المصري الكبير أحمد بهاء الدين، رئيس تحرير الأهرام في عهد السادات، أن لخّص وضعًا مشابهًا عقب هزيمة 1967. قال آنذاك إن دول الغرب لا تريد لمصر أن تغرق، لأن غرقها يقوّض استقرار الشرق الأوسط، ولا تريد لها أيضًا أن تنهض بقوة، لأن ذلك يعرض "ربيبتهم" إسرائيل للخطر. لذلك يبقون –كما قال– "أنفها فقط فوق الماء".
وهكذا يبدو الحال اليوم في علاقة مصر بالسودان.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
المكتبة الولائية بالبحر الأحمر وسفارة الصين تبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي
08 يوليو 2026 09:58 ص
أنت فنان تشكيلي... الدولة تحتاجك اقرأ التفاصيل
07 يوليو 2026 02:59 م
اتحاد الدراما السودانية يعلن الحرب على "ممثلين" التواصل الاجتماعي
07 يوليو 2026 02:07 م
عافيـة منـك وراضيـة عنـك سـو رضـايـا....رحيل فنان الطمبور عبدالرحيم أرقي
02 يوليو 2026 11:14 ص
فريني من ريف واوسي الشمالي: المرأة ضمانة النجاح.. و10 آلاف فرصة تمويل للخرطوم
23 يونيو 2026 10:00 م
ضمن إصداراتها الجديدة.. دار الريّس تدفع برواية "دم الحمامة" إلى المشهد الثقافي
09 مايو 2026 02:08 م
الأكثر قراءة
-
انطلاق حملة إصحاح البيئة لمجابهة فصل الخريف بكالوقي
-
مجلس الصحوة الثوري بقيادة هلال: تحرير الكرمك خطوة مهمة في مسيرة استعادة الأمن لكامل التراب السوداني
-
بعد أحداث نهب: لجنة أمن الخرطوم تخصص 10 دوريات لتأمين شارع شريان الشمال
-
الشرطة تضرب بيد من حديد: توقيف 24 متهمًا واسترداد مسروقات بملايين الجنيهات
-
المُبر محمود يكتب: التعدين العشوائي أم الدولة العشوائية؟
أكثر الكلمات انتشاراً