لم تسقط عسكرياً.. مناوي: ما حدث في الفاشر "إبادة" وتواطؤ دولي

الأحد، 11 يناير 2026 09:40 م

 حاكم إقليم دارفور

حاكم إقليم دارفور

وضع حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، رواية مغايرة لما يُتداول حول الأوضاع في مدينة الفاشر، مؤكدًا أن المدينة لم تسقط عسكريًا، وإنما تعرّضت لما وصفه بـ«الإبادة» على يد ميليشيا الدعم السريع، وسط تواطؤ وتكالب من المجتمع الدولي.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها مساء السبت في القاهرة مع عدد من الصحفيين المصريين المهتمين بالشأن السوداني.

وخلال اللقاء، عبّر مناوي عن رفضه القاطع لسياسات الإقصاء أو احتكار السلطة، مؤكدًا أنه لا يقبل بهيمنة أي تيار سياسي على الحكم أو استبعاد أي مواطن سوداني، مشيرًا إلى أنه نقل هذه الرؤية بوضوح لمسؤولين دوليين، من بينهم ممثلون عن وزارة الخارجية الألمانية، والمبعوث النرويجي، والسفير البريطاني لدى السودان. وقال في هذا السياق: «لا تضغطونا لمحاربة الإسلاميين بأيديولوجياتكم، ولا تدفعونا للاقتتال الداخلي، وإذا كانت لديكم قوائم بأسماء مرتكبي الجرائم فقدموا لنا هذه الأسماء».

وتطرق مناوي إلى تركيبة ميليشيا الدعم السريع، موضحًا أن صفوفها تضم شخصيات ذات خلفيات إسلامية، بدءًا من قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مشيرًا إلى أن الإسلاميين حكموا السودان لنحو ثلاثين عامًا، ومارسوا سياسة التمكين داخل مؤسسات الدولة، إلا أن معالجة هذا الإرث ـ بحسب قوله ـ يجب أن تتم بشكل تدريجي وسلمي، لا عبر العنف. وأضاف أن التيار الإسلامي لم يعد كيانًا موحدًا، بل أصبح مجموعات متفرقة أشبه بالقبائل.

وفيما يخص الآلية الرباعية المعنية بالملف السوداني، أعلن مناوي رفضه الصريح لاستمرارها بصيغتها الحالية، قائلًا: «لا يمكن أن نقبل بآلية رباعية، نريدها ثلاثية تضم مصر والسعودية والولايات المتحدة». وأوضح أن الحل الأنسب يتمثل في حوار ثنائي مباشر بين الخرطوم وأبوظبي لمعالجة الملفات الخلافية وبحث المصالح المشتركة، دون أن تضطلع الإمارات بدور الوسيط داخل أي آلية إقليمية.

وعن مستقبل المجلس السيادي السوداني، أكد مناوي أنه لا يمتلك معلومات دقيقة حول إمكانية حله، لكنه أبدى موافقته على هذا الطرح من حيث المبدأ، شريطة وجود مؤسسات بديلة، مثل مجلس تشريعي أو مجلس شركاء، حتى وإن تم تشكيلها بالتعيين، محذرًا من مخاطر تكريس سلطة الرجل الواحد في المرحلة الانتقالية.

وفي سياق متصل، حذّر مناوي من تقارير تتحدث عن تدريب عناصر من ميليشيا الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، معتبرًا أن مثل هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وتفتح جبهات جديدة للصراع، مشيرًا إلى أن الميليشيا تسعى للسيطرة على منابع ومصب نهر النيل.

واختتم مناوي حديثه بتوجيه رسالة شكر وتقدير إلى مصر حكومةً وشعبًا، مثمنًا دعمها المتواصل للشعب السوداني في ظل الحرب والأزمة التاريخية التي تمر بها البلاد.

search